أخبــاربلاد المهجر

هاريس تحذّر حزبها: أصوات إدانة ترامب غير متوافرة

حذّرت نائبة الرئيس الأمريكي السابقة كامالا هاريس الديمقراطيين من المضي في محاولة ثالثة لعزل الرئيس دونالد ترامب، معتبرة أن هذا المسار قد يستنزف مواردهم السياسية من دون ضمان تحقيق النتيجة المرجوة، في ظل عدم توافر الأصوات اللازمة لإدانته وإبعاده من منصبه.

وقالت هاريس إن التوجه نحو العزل ليس خياراً مناسباً في ظل محدودية الموارد، داعية إلى توجيه الجهود نحو المساءلة والتحقيقات والرقابة على أداء الإدارة الأمريكية، بدلاً من استهلاك الوقت في مسار لا تتوافر له فرص كافية للنجاح.

واستندت في موقفها إلى تجربتها خلال محاكمة العزل الأولى لترامب، عندما كانت عضواً في مجلس الشيوخ، مشيرة إلى أن الأصوات اللازمة لإدانته لم تكن متوافرة آنذاك، ولا ترى أن المعطيات الحالية تضمن تغيير هذه النتيجة.

عتبة التصويت تعقّد مسار العزل

يتيح الدستور الأمريكي لمجلس النواب توجيه اتهامات العزل بأغلبية بسيطة، لكن إدانة الرئيس وإبعاده من منصبه تتطلب موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الحاضرين للتصويت.

وخضع ترامب لإجراءات العزل مرتين خلال ولايته الرئاسية الأولى، وانتهت المحاكمتان بتبرئته في مجلس الشيوخ. وتستند التحفظات على محاولة جديدة إلى صعوبة تأمين أغلبية الثلثين، خصوصاً في ظل الانقسام الحزبي داخل الكونغرس.

ولا يعني رفض هاريس التوجه نحو العزل معارضة مساءلة الرئيس، بل إنها تدعو إلى اعتماد أدوات أخرى للرقابة، ترى أنها قد تحقق نتائج عملية أكبر في ظل موازين القوى الحالية.

هاريس تدعو إلى رقابة أكثر تشدداً

في المقابل، حثّت هاريس الديمقراطيين على تبني نهج أكثر صرامة في الرقابة على عمل الحكومة إذا استعادوا السيطرة على مجلس النواب.

وأكدت ضرورة عدم تقديم تنازلات في الملفات المتعلقة بمحاسبة الإدارة، داعية حزبها إلى التعامل بحزم مع القضايا التي تستدعي التحقيق، مع التمييز بين التشدد في الرقابة والممارسات التي قد تخرج عن الأطر المؤسسية.

ويعكس موقفها توجهاً نحو إعطاء الأولوية للتحقيقات البرلمانية ومتابعة أداء الإدارة، بدلاً من التركيز على إجراء دستوري يتطلب توافقاً واسعاً داخل مجلس الشيوخ.

انقسامات ديمقراطية بشأن عزل ترامب

يأتي موقف هاريس في وقت تتصاعد فيه الخلافات السياسية بين الديمقراطيين والجمهوريين، وسط جدل بشأن تصريحات ترامب حول امتلاكه معلومات عن هيلاري كلينتون والرئيسين السابقين باراك أوباما وجو بايدن، قال إنها قد تُستخدم في إجراءات جنائية بحقهم.

وأثارت هذه التصريحات تساؤلات بشأن احتمال تصاعد المواجهة القانونية والسياسية بين الطرفين، خصوصاً إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على الكونغرس واتجهوا إلى تكثيف التحقيقات في أداء الإدارة أو بحث إجراءات جديدة للعزل.

وفي هذا السياق، ظهرت الانقسامات داخل الكتلة الديمقراطية في مجلس النواب بوضوح خلال تصويت جرى في أيلول على تأجيل قرار عزل قدمه النائب الديمقراطي عن ولاية تكساس آل غرين، على خلفية سياسات ترامب المتعلقة بإنفاذ قوانين الهجرة.

وصوّت المجلس بأغلبية 232 صوتاً مقابل 147 لصالح تأجيل الإجراء، وانضم 18 ديمقراطياً إلى الجمهوريين في تأييد التأجيل، بينما عارضه 46 ديمقراطياً، من بينهم زعيم الأقلية الديمقراطية في المجلس حكيم جيفريز.

وتشير هذه الانقسامات إلى غياب توافق داخل الحزب بشأن جدوى فتح مسار عزل جديد، في مقابل توجه يدعو إلى التركيز على التحقيقات والرقابة البرلمانية بوصفهما مسارين يمكن مواصلتهما بصرف النظر عن فرص الإدانة في مجلس الشيوخ.

وبذلك، تضع هاريس الديمقراطيين أمام مفاضلة سياسية بين محاولة عزل جديدة تواجه عقبات تصويتية كبيرة، وتكثيف التحقيقات والمساءلة باعتبارهما وسيلتين لممارسة الضغط على الإدارة ومراقبة قراراتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى